لماذا تم استبعاد بلوتو من قائمة الكواكب؟


كان بلوتو أول جرم وراء نبتوني اكتُشف، وذلك في عام 1930 وحتى بعد أن أصبح واضحاً صغر حجم بلوتو وصغر كتلته لاحقاً بفضل اكتشاف أكبر الأقمار التابعة له عام 1978 ظل الناس يعتقدون أن بلوتو هو الكوكب التاسع في كواكب المجموعة الشمسية.

لكن حينما تزايد عدد الأجرام المكتشفة في حزام كايبر ليصل إلى مئات الأجرام، ونافس العديد منها بلوتو في حجمه، أصبح من الصعوبة تصنيف بلوتو على أنه كوكب، وتصنيف أجرام حزام كايبر الأخرى على أنها شيء مختلف.

وعندما تم التأكد من أن كتلة وحجم الجرم إريس أكبر — على الأرجح — من بلوتو، كان من المنطقي إما أن تُسمى جميع الأجرام الوراء نبتونية كواكب، وإما ألا يطلق على أي منها هذا الاسم.

مع ذلك، جادل الكثير من الناس من أجل الإبقاء على بلوتو كوكبًا على أساس عاطفي أو تاريخي.

ومما أعاق عملية اتخاذ القرار أن مصطلح "كوكب" لم يتم قط تعريفه تعريفاً تاماً.

وفي النهاية، وفي اجتماع للاتحاد الفلكي الدولي، عقد في براغ عام 2006 أثير خلاله جدل كبير، صوتت الوفود المشاركة على قبول بعض التعريفات التي سوت المشكلة إلى حد كبير.

لم يثر جدل حول قاعدتين أساسيتين يتم على أساسهما اعتبار الجرم كوكباً:

أولاً: قرر الاتحاد الفلكي الدولي أن الكوكب يجب أن تكون له كتلة كافية حتى تتمكن جاذبيته الذاتية من التغلب على "قوى الأجرام الصلبة"؛ كي يتمتع بشكل يتَّسم بتوازن هيدروستاتيكي شبه دائري.

ثانياً: قرر أن الكوكب يجب أن يدور في مدار حول الشمس. وهذه القاعدة الثانية تستبعد الأقمار الكبيرة مثل القمر الأرضي من قائمة الكواكب.

أما القاعدة الثالثة فكانت حاسمة؛ فهي تنص على أنه كي يعد الجرم كوكباً، يجب ألا يكون في محيطه حول مداره أي جرم سوى أجرام أصغر حجما بكثير منه.

وهذا هو الشرط الذي لا يستوفيه بلوتو؛ فهناك أجرام أكبر منه في محيطه؛ لأن محيطه هذا يشترك معه فيه العديد من الأجرام ذات الأحجام المشابهة لحجمه.

وفي واقع الأمر، يشترك معه فيه أيضا كوكب نبتون الأكثر ضخامة بكثير. أما نبتون، فتنطبق بالفعل عليه تلك القاعدة؛ لأنه أضخم آلاف المرات من أي شيء آخر في نفس المنطقة المدارية مثل بلوتو.

وبعد أن أخذ الاتحاد الفلكي الدولي الخطوة الجريئة والمنطقية تماما باستبعاد بلوتو من قائمة الكواكب، يبدو أنه قد ندم فورا على تلك الخطوة، ولم يكتف بابتكار فئة بل فئتين جديدتين لينتمي إليهما بلوتو؛ ففي اجتماعه المنعقد في براغ عام 2006 ابتكر مصطلحا جديداً وهو الكوكب القزم.

وعرف الكوكب القزم على أنه جرم سماوي يدور حول الشمس، وله كتلة كافية تسمح لجاذبيته الذاتية بالاحتفاظ بشكله شبه الدائري، وتوجد أجرام سماوية أكبر منه حجماً بكثير في محيطه؛ وليس قمراً.

وتحديد ما إذا كان شكله شبه دائري أم لا من على بُعد أمر صعب، كما أنه يثير جدلا، لكن الاتحاد الفلكي الدولي بتبنِّيه هذا التعريف ميَّز بلوتو وإريس وسيريس أكبر الكويكبات بأن أطلق عليها الكواكب القزمة.

في ذلك الحين، تأكد تصنيف الأجرام الوراء نبتونية الضخمة الأخرى باعتبارها كواكب قزمة عندما قيس حجمها على النحو الملائم. وبالطبع في عام ،٢٠٠٨ اجتاز جرم — ينتمي لحزام كايبر، ويطلق عليه ميكميك، ويقدر حجمه بنحو ثلثي حجم بلوتو — اختبار الشكل الخاص بالكواكب القزمة، واعتُرف بأنه الكوكب القزم الرابع، وأعقبه كوكب قزم خامس أطلق عليه هاوميا.


على ما يبدو أن الاتحاد الفلكي الدولي ندم على وضع أجرام صغيرة الحجم مشابهة لبلوتو في نفس القائمة التي وضع فيها سيريس.
وفي عام 2008 ابتكر الاتحاد مصطلحا جديدا هو البلوتيات "أشباه بلوتو" للدلالة على الكواكب القزمة الوراء نبتونية. ومن ثم أي كويكب جديد بقدر من الضخامة تسمح له بالانضمام إلى هذا الكويكب في هذه الفئة، بيْد أنه يوجد — على الأرجح — كثير من الأجرام الوراء نبتونية الضخمة غير المكتشفة أو الموثقة على نحو غير ملائم، التي سوف تنضم إلى بلوتو وإريس وميكميك وهاوميا باعتبارها شبيهة ببلوتو، وباعتبارها أيضا كواكب قزمة.

تعليقات